السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
93
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
بالأوّل فلا بدّ في صحّتها من قصد التوصّل ، وإن قلنا بالثاني فلا تتوقّف صحّتها على قصد التوصّل . أمّا الأوّل : فلأنّ المفروض اعتبار التعبّد في صحّة المقدّمة ، فلو قلنا بتوقّف كونها بعنوان التعبّد على قصد التوصّل يكون قصد التوصّل معتبرا في صحّتها . وأمّا الثاني : فلأنّ المقدّمة وإن اعتبر في صحّتها كونها تعبّديّة لكن التعبّد لمّا لم نقل بتوقّفه على قصد التوصّل لم تكن صحّتها متوقّفة على قصد التوصّل . فلو كانت عليه فوائت وتوضّأ قبل دخول وقت الحاضرة ولم يكن من قصده التوصّل إلى فعل تلك الفوائت كان وضوؤه باطلا على الأوّل صحيحا على الثاني . وأمّا المقدّمة التوصّليّة كالطهارة من الخبث فلا يظهر أثر عملي لهذين الوجهين ، لأنّ مجرّد حصول المقدّمة حينئذ كاف في سقوط أمرها سواء قصد بها التوصّل أم لم يقصد . نعم يظهر لهذين الوجهين في المقدّمة التوصّليّة أثر في ترتّب الثواب وعدمه ، فإنّ ترتّب الثواب موقوف على قصد امتثال الأمر وإطاعته ، فإن قلنا بالأوّل لا يترتّب الثواب إلّا إذا قصد التوصّل . وإن قلنا بالثاني يترتّب الثواب وإن لم يقصد التوصّل ، وهو واضح أيضا . المقام الثاني : أنّه هل يعتبر في وقوع المقدّمة على صفة الوجوب قصد التوصّل بها إلى ذيها أم لا يعتبر ذلك ؟ بل تكون على صفة الوجوب ولو لم يقصد بها التوصّل . ويظهر أثر ذلك في جميع المقدّمات سواء كانت تعبّديّة أو توصّليّة ، فعلى الأوّل لا تقع على صفة الوجوب إلّا إذا قصد بها التوصّل سواء كانت المقدّمة توصّليّة أو تعبّديّة . وعلى الثاني تقع على صفة الوجوب وإن لم يقصد بها التوصّل توصّليّة كانت المقدّمة أو تعبّديّة . فلو توقّف إنقاذ الغريق على الدخول في المغصوب ودخل ولم يكن من قصده التوصّل بالدخول إلى إنقاذه كان الدخول حراما على الأوّل ، لعدم الوجوب المزاحم للحرمة المستلزم لانقلاب حكم الدخول من الحرمة إلى الوجوب ، وعلى الثاني يكون الدخول واجبا وهو مستلزم لرفع حكمه السابق وهو الحرمة .